الشهيد الثاني

212

الفوائد الملية لشرح الرسالة النفلية

بذلك وإن كانت النصوص ( 1 ) متظافرة بها . وقد روي ( 2 ) أنّهم كانوا يتّخذون السبح من تربة حمزة عليه السلام قبل قتل الحسين عليه السلام ، وأنّ فاطمة عليها السلام كان لها سبحة منها ، فلمّا قتل الحسين عليه السلام اتّخذت من تربته الشريفة . وندب إليها الأئمة عليهم السلام . ومن قرائن إرادة العموم نقله عن سلَّار ( 3 ) رحمه اللَّه بعد ذلك اللوح المتّخذ من خشب قبورهم عليهم السلام ، ولأنّ شرف التربة أقوى من شرف الخشب . ( والإفضاء بجميع المساجد إلى الأرض ) وليس هذا تكرار لما سبق من قوله : « واستغراق ما يمكن استغراقه منها » ، لأنّ الغرض من السابق مجرّد وضعها وإن لم تكن على الأرض ، وهنا زيادة كونها على الأرض ( وأقلّ الفضل في الجبهة مساحة درهم ) بغليّ ، بل ذهب المصنّف في الذكرى ( 4 ) إلى عدم جواز النقصان فيها عنه ، أمّا غيرها من المساجد فأقلّ الفضل فيه ما يزيد عن المسمّى بيسير ، إذ لا خلاف ( 5 ) في إجزاء المسمّى منه . وفي العبارة شائبة قصور عن المراد ، إذ المقصود من الفضل - في ذلك ونظائره - : المزية الزائدة عن أقلّ الواجب ، ومع ذلك لا ينطبق على القولين ، لأنّا إذا اعتبرنا في الجبهة قدر الدرهم ، فأقلّ الفضل فيها ما يزيد عنه يسيرا ، وإن اكتفينا بالمسمّى كغيرها ، فأقلّ الفضل فيها ما يزيد عن المسمّى يسيرا كغيرها . وكأنّه حاول بذلك الخروج من الخلاف مع تجويزه النقصان عن درهم ، فجعل أقلّ الفضل فيه ليخرج به من الخلاف ، فجعل ما فيه من الخلاف لا فضل فيه زائدا على أصل الواجب . ( والإرغام بالأنف ) وهو وضعه على الرغام - بالفتح ، وهو التراب - مضافا إلى الأعضاء السبعة ، لقول النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله : « السجود على سبعة أعظم .

--> ( 1 ) « الفقيه » 1 : 174 / 825 ، « مصباح المتهجّد » 733 . ( 2 ) « مكارم الأخلاق » 281 . ( 3 ) مرّ في الصفحة المتقدّمة . ( 4 ) « الذكرى » 201 . ( 5 ) « نهاية الإحكام » 1 : 488 ، « الدروس » 1 : 180 ، « البيان » 168 ، « الذكرى » 201 .